محمد عزة دروزة
456
التفسير الحديث
عتلّ جوّاظ مستكبر » ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « قال اللَّه تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » ( 2 ) . وحديث رواه مسلم والترمذي عن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء » ( 3 ) . وحديث رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صور الرجال يغشاهم الذلّ من كلّ مكان » ( 4 ) . هذا ، والشطر الثاني من الآية الأولى يزيل ما يمكن أن يرد من توهّم في كون عبارة * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) * الواردة في شطرها الأول تعني أن اللَّه عزّ وجلّ يسدّ الباب دون اهتداء الناس بآياته . فهو قد أنزل آياته ليتدبّرها الناس ويهتدوا بها فلا يصحّ فرض عكس ذلك . والعبارة هي بسبيل التنديد بالمتكبرين المنحرفين وإعلان كونهم سيكونون محرومين من رضاء اللَّه بسبب تكبرهم وانحرافهم . ومن قبيل وَما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ ‹ 26 › الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه إلخ في آيات البقرة هذه : إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِه كَثِيراً وَيَهْدِي بِه كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ ‹ 26 › الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ‹ 27 › ومن قبيل عبارة وَيُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ في آية سورة إبراهيم هذه : يُثَبِّتُ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّه الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ‹ 27 › وعبارة وَالظَّالِمُونَ ما
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 29 - 30 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه .